محمد بن جرير الطبري

250

تاريخ الطبري

وصف لي رسولك صفتهم لو يحاولون الجبال لهدوها ولو خلى لهم سربهم أزالوني ما داموا على ما وصف فسالمهم وارض منهم بالمساكنة ولا تهجهم ما لم يهيجوك وأقام يزدجرد وآل كسرى بفرغانة معهم عهد من خاقان ولما وقع الرسول بالفتح والوفد بالخبر ومعهم الغنائم بعمر بن الخطاب من قبل الأحنف جمع الناس وخطبهم وأمر بكتاب الفتح فقرئ عليهم فقال في خطبته إن الله تبارك وتعالى ذكر رسوله صلى الله عليه وسلم وما بعثه به من الهدى ووعد على اتباعه من عاجل الثواب وآجله خير الدنيا والآخرة فقال " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " فالحمد لله الذي أنجز وعده ونصر جنده ألا إن الله قد أهلك ملك المجوسية وفرق شملهم فليسوا يملكون من بلادهم شبرا يضر بمسلم ألا وإن الله قد أورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأبناءهم لينظر كيف تعملون ألا وإن المصرين من مسالحها اليوم كأنتم والمصرين فيما مضى من البعد وقد وغلوا في البلاد والله بالغ أمره ومنجز وعده ومتبع آخر ذلك أوله فقوموا في أمره على رجل يوف لكم بعهده ويؤتكم وعده ولا تبدلوا ولا تغيروا فيستبدل الله بكم غيركم فإني لا أخاف على هذه الأمة أن تؤتى إلا من قبلكم ( قال أبو جعفر ) ثم إن أداني أهل خراسان وأقاصيه اعترضوا زمان عثمان بن عفان لسنتين خلتا من إمارته وسنذكر بقية خبر انتقاضهم في موضعه إن شاء الله مع مقتل يزدجرد ( وحج ) بالناس في هذه السنة عمر بن الخطاب وكانت عماله على الأمصار فيها عماله الذين كانوا عليها في سنة 21 غير الكوفة والبصرة فإن عامله على الكوفة وعلى الاحداث كان المغيرة بن شعبة وعلى البصرة أبا موسى الأشعري ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين فكان فيها فتح إصطخر في قول أبي معشر حدثني بذلك أحمد بن ثابت الرازي قال حدثنا محدث عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر قال كانت إصطخر الأولى وهمذان سنة 23 وقال الواقدي مثل ذلك وقال سيف كان فتح إصطخر بعد توج الآخرة